الخطيب البغدادي
142
تاريخ بغداد
بأبي من أنا مأسو * ر بلا أسر لديه والذي أجللت خديه * فقبلت يديه والذي يقتلني ظلما * ولا يعدى عليه أنا ضيف وجزا * ء الضيف إحسان إليه قلت : وكان وافر الفضل ، غزير الأدب ، واسع النفس ، سخى الكف ، وكان معروفا بصنعة الغناء ، حاذقا بها ، وله يقول دعبل بن علي يتقرب بذلك إلى المأمون : نفر ابن شكلة بالعراق وأهلها * فهفا إليه كل أطلس مائق إن كان إبراهيم مضطلعا بها * فلتصلحن من بعده لمخارق وأخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني ، أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري ، حدثنا أحمد بن إبراهيم الطبري ، حدثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال : وجدت في كتاب أبى بخطه : لما بويع إبراهيم بن المهدى ببغداد قال : المال عنده وكان قد لجأ إليه أعراب من أعراب السواد وغيرهم واحتبس عليهم العطاء ، فجعل إبراهيم يسوفهم بالمال ولا يرون لذلك حقيقة ، إلى أن اجتمعوا يوما فخرج رسول إبراهيم إليهم وصرح لهم أنه لا مال عنده ، فقال قوم من غوغاء أهل بغداد : فإن لم يكن المال فأخرجوا لنا خليفتنا فليغن لأهل هذا الجانب ثلاثة أصوات ، ولأهل ذلك الجانب ثلاثة أصوات ، فيكون عطاء لهم . قال أبى : فأنشدني دعبل في ذلك : يا معشر الأعراب لا تغلطوا * خذوا عطاياكم ولا تسخطوا فسوف يعطيكم خنينية * لا تدخل الكيس ولا تربط والمعبديات لقوادكم * وما بهذا أحد يغبط فهكذا يرزق أصحابه * خليفة مصحفه البربط حدثنا محمد بن عبد الواحد الأكبر ، أخبرنا محمد بن العباس الخزاز ، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي ، حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد . قال : لما طال على إبراهيم بن شكلة الاختفاء وضجر ، كتب إلى المأمون : ولى الثار محكم في القصاص ، والعفو أقرب للتقوى ، ومن تناوله الاغترار بما مد له من أسباب الرجاء أمن غادية الدهر على نفسه ، وقد جعل الله أمير المؤمنين فوق كل ذي عفو ، كما جعل